عبد الكريم الخطيب

673

التفسير القرآنى للقرآن

الإلهية بينهما حاجزا ، فلا يبغى أحدهما على الآخر ، ولا يجاوز حدوده . . كما يقول سبحانه : « وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً » ( 53 : الفرقان ) . . فمن ينكر هذا ؟ ومن يكذب بآلاء اللّه ونعمه على عباده ، فلا يستقبل هذه النعم بالحمد والشكران ؟ . . فالتكذيب بالنعم ، هو كفر بها ، وجحود لفضل المتفضل بمنحها . . قوله تعالى : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . أي يخرج من البحرين - الحلو والملح - اللؤلؤ والمرجان . . واللؤلؤ : إفراز حيوان بحرى ، داخل بيت صدفىّ ، لونه أبيض ، وتتخذ منه الحلي الثمينة ، من قلائد ، وقرط ، وخواتم . . ولونه أبيض ، مشرب بصفرة . والمرجان : خرز أحمر ، صغار ، وهو نباتى أقرب إلى عالم الحيوان . . واللؤلؤ يخرج من التقاء الماء العذب بالماء الملح ، أو حيث خلجان البحار الساكنة ؛ التي ينزل عليها ماء المطر ، فيكون الماء العذب ، سواء من الأنهار ، أو الأمطار ، أشبه باللقاح للماء الذي يتخلّق منه حيوان اللؤلؤ ، ولهذا أضيف إخراج اللؤلؤ إلى البحرين معا . . الملح والعذب . . ومن كلّ من البحار والأنهار ، يستخرج اللؤلؤ والمرجان . . ولكن لا بد من التقاء الملح بالعذب ، والعذب بالملح ، على أية صورة من الصور حتى يتخلّق منهما اللؤلؤ والمرجان . . فتارة يكون البحر هو محتواهما ،